السيد عبد الله شبر

297

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

صدره فمات لوقته ، فقال عليه السلام : « يا دهقان ، ألم أرك عين التقدير في غاية التصوير ؟ » قال : بلى يا أمير المؤمنين ، قال : « يا دهقان ، أنا مخبرك إنّي وصحبي هؤلاء لا شرقيّون ولا غربيّون ، إنّما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت أنّه البارحة انقدح من برجي النيران فقد كان يجب أن تحكم معنا « 1 » ؛ لأنّ نوره وضياءه عندي فلهبه ذاهب عنّي ، يا دهقان ، هذه قضيّة عيصٌ فاحسبها ووكّدها إن كنت عالماً بالأكوار والأدوار » . قال : لو علمت ذلك لعلمت أنّك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة . ومضى أمير المؤمنين عليه السلام فهزم أهل النهروان وقتلهم وعاد بالغنيمة والظفر ، فقال الدهقان : ليس هذا العلم ممّا في أيدي أهل زماننا ، هذا علم مادّته من السماء « 2 » . وقد رواه في الاحتجاج « 3 » أيضاً ، وفيه دلالة على أنّ هذه الأوضاع علامات للكائنات والحوادث ، ولكن لا يحيط بها علم البشر سوى الأنبياء والأئمّة الغرر ، وليس فيه دلالة على أنّه يجوز لغيرهم الحكم بذلك . ومنها : ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبان بن تغلب ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم عليه ، فردّ عليه أبو عبداللَّه ، فقال له : « مرحباً يا سعد » ، فقال الرجل : [ بهذا الاسم ] سمّتني امّي وما أقلّ من يعرفني به ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « صدقت يا سعد المولى » ، فقال الرجل : جعلت فداك ، بهذا كنت القّب . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا خير في اللقب ، إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ « 4 » ، ما صناعتك يا سعد ؟ » فقال : جعلت فداك ، إنّا أهل بيتٍ ننظر في النجوم ، لا يقال باليمن أحد أعلم بالنجوم منّا . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كم [ يزيد ] ضوء المشتري على ضوء القمر درجة ؟ » « 5 » فقال

--> ( 1 ) . في بحار الأنوار : « معه لي » . ( 2 ) . فرج المهموم ، ج 1 ، ص 102 - 104 مع اختلاف في الألفاظ ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 229 - 230 ، ح 13 . ( 3 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 239 - 240 . ( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 11 . ( 5 ) . في المصدر : « كم يزيد ضوء الشمس على ضوء القمر درجة ؟ » قال اليماني : لا أدري ، فقال‌أبو عبداللَّه عليه السلام : « صدقت ، فقال : فكم ضوء القمر يزيد على ضوء المشتري درجة ؟ » قال اليماني : لا أدري ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « صدقت » .